تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا فإن هذا الواقع الفطري يكشف للفتاة أهمية دورها الحيوي في عملية التناسل، ويضعها أمام المسؤولية الربانية التي تفرض عليها خدمة النوع، وتكثير المسلمين، ولا سيما في هذا العصرالذي لم يعد للمسلمين فيه من القوى سوى القوة العددية، التي يمكنهم من خلالها فرض شيء من إرادتهم، وحفظ كيانهم أمام قوى التسلط الاستعمارية العالمية، فإن الواقع المعاصر يشهد بأن ارتفاع عدد السكان - في حد ذاته - قوة، ولا سيما حين يرتبط بالجانب الاقتصادي، الذي أصبح من عناصرالتأثيروالتمكين في هذا العصر، فقد شهدت التجارب الاقتصادية القائمة أن التصنيع يتبع العمالة حيثما كانت، وليس العكس، ولا سيما إذا كانت رخيصة؛ حيث تسهم في خفض تكاليف الإنتاج، فهذه الاستثمارات الصناعية العملاقة، بعد انفتاح السوق الدولية : تتدفَّق بقوة على الدول التي تتوافر فيها العمالة، حتى وإن لم تكن دولاً متقدمة، مثل المكسيك والصين والبرازيل وماليزيا وتايلند ونحوها ، وهذا يدل على الأهمية الكبرى للوفرة السكانية، في توجيه القوى الاقتصادية، وقد أدرك هذا المغزى الحيوي القائد الفرنسي الشهير نابليون حين سُئل : " أيُّ النساء أعظم بنظرك؟ فقال : أكثرهن أولاداً " .

وبناءاً على ماتقدم فإنه لا يجوز منع النسل، أو تحديده، فإن الخوف من الفقر، أو الخشية من كثرة الأولاد، أو الرهبة من تنامي عدد السكان : ليست من الأعذار المبيحة لذلك، فلا يصح - بناء على ذلك - اتخاذ أسباب المنع من الحمل لهدف قطعه أو تحديده أو إسقاطه إلا في حال الضرورة الملجئة، ولقد كان المجتمع المسلم في السابق شديداً في مثل هذه القضايا الإسلامية الكبرى، وقد كان من حرصه أخذ المواثيق على الطبيب المسلم ألا يدل الرجال ولا النساء على أساليب قطع النسل، أو إسقاط الأجنة .

39ـ الأمومة في طبيعة الفتاة الفطرية

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣١٨