تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن نمو الفتاة الطبيعي الشامل لا يتم كماله إلا بحصول الحمل والولادة لمرة واحدة على الأقل؛ فإن نمو ملكاتها، وتهذيب مواهبها، واتزانها العام، واستقرارها النفسي، وبلوغها حدَّ الإشباع الجنسي في حياتها الزوجية : كل ذلك لا يتم لها بكماله على التمام إلا من خلال خوض تجربة الحمل والولادة، ومعاناة الرعاية والتربية، حتى إن تفوقها في نظم الشعر كلَّما كان ألصق بهذه التجارب الأنثوية : كان أكثر إبداعاً وإتقاناً، بل إن إلحاحها الشديد على رشاقة جسدها، وتفوق قوامها - كما هي طبيعة النساء - ينخفض عندها بصورة ملحوظة حال الحمل، رغم ما يسببه من تغيير كبير في شكلها ووزن جسمها، بل وحتى معاناة الحمل، وآلام الولادة التي تُعد من أشد أنواع الآلام التي يصادفها الإنسان في حياته : فإنها بالنسبة للمرأة لا تعدو أن تكون من أسعد مشاعرها، وأحبِّها إليها؛ ولهذا يُلاحظ ندرة وقوع حوادث انتحار بين النساء الحوامل، مما يدل على مدى العمق الفطري لقضية النسل في نفس الأنثى، وأهميته الحيوية في حياتها من جهة سلامة نموها، واستقرارها النفسي .

إن قضية النسل تعطي الفتاة أهمية إنسانية فائقة، حتى تكون مهمة حفظ النوع مُوكلة إليها، فلا يستطيع أن يقوم مقامها في هذه المهمة الإنسانية الفريدة أحد من الرجال، مهما بلغ من المنزلة والقدرات؛ إذ إن الفطرة - بإذن الله تعالى - خصَّت المرأة دون الرجل بأجهزة تكثيرالنوع الإنساني، التي لا يمكن تصوُّر إمكانية الاستغناء عنها في عملية التكاثر، فلو قُدِّر فَرَضاً إمكانية الاستغناء عن دور الرجل في عملية التكاثر من خلال تخزين عدد كبير من الحيوانات المنوية، وحفظها بطريقة علمية لفترات زمنية طويلة : فأَنَّى للبشرية أن تستغني عن الرحم الذي لا يتعدد للمرأة الواحدة، وعن بويضاتها المحدودة العدد ؟ .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣١٦