تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أدرك السلف هذا الفهم الفطري الصحيح من مشروعية النكاح، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : " لولا الولد لم أتزوج، حصير في البيت خير من امرأة لا تلد "، ولهذا رُوي أنه طلَّق إحدى زوجاته لما علم بعُقمها؛ لحرصه الشديد على الإنجاب، حتى إنه كان يقول : " إني لأطأ النساء ومالي إليهن حاجة : رجاء أن يخرج الله من ظهري من يكاثر به محمد - صلى الله عليه وسلم - الأمم يوم القيامة "، وأخبر عنه ولده عبدالله رضي الله عنهما مبيناً حرص أبيه الشديد على النسل فقال : " كان أبي لا يتزوج النساء لشهوة إلا طلب الولد "؛ فأدرك رضي الله عنه أن الإنجاب :هو أسمى مقاصد مشروعية النكاح، فحرص على الاستكثار منه . وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم، يستكثرون من الولد، فقد كان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : أربعة عشر ذكراً، ومن الإناث سبع عشرة أنثى، وكان لقيس بن عاصم رضي الله عنه اثنان وثلاثون ذكراً .

إن هذا الفهم للغرض من النكاح في التصور الإسلامي : بدأ يخفُّ عند المعاصرين من الجنسين، حيث يميلون إلى تحديد النسل، والإقلال منه، كما دلَّ على ذلك كثير من الدراسات العلمية الحديثة، خاصة عند الفئات المتعلمة، والفئات ذات الدخل المرتفع، حيث يُشكِّل التعليم النسائي - بالدرجة الأولى - أعظم وسيلة لتحديد النسل، وتأخير الإنجاب، ويأتي مبدأ تأخيرسن الزواج ليحد من عدد مرات إنجاب المرأة، فيكون سبباً أيضاً في التقليل من النسل، ويمثل دخل الأسرة المرتفع : عذرأ مقبولاً عند بعضهم للحد من الذُّرية : بحجة رفع مستوى الرعاية التربوية للنشء، في حين تستكثر الأسر الفقيرة من التناسل والتكاثر، ويغلب على نسائها سرعة الإنجاب .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣١٣