ولما كانت طبيعة الأنثى الجنسية أميل إلى العمق الاستمتاعي أكثر من ميلها إلى كثرة الوقاع؛ بحيث تستدرك بعمق اللذة عندها كثرة الوقاع عند الرجل : فإن العلماء أوجبوا لها على زوجها وقعة في كل شهر على الأقل في الحالات الاعتيادية؛ لأن الشهر بالنسبة لغالب النساء أمر معتاد، لا يتضررن منه، واشترطوا ألا تزيد فترة الهجران في الحالات النادرة على أربعة أشهر، أو ستة أشهر على أقصى تقدير، فإن الزيادة على ذلك يمكن أن تسوق الزوجة الشابة إلى انحرافات خلقية كبيرة، ولا شك أن وطء الزوجة بقدر كفايتها وحاجتها : أكمل وأفضل، مالم يؤثر ذلك على زوجها في بدنه ومعاشه، وقد أثبت الواقع أن عدم التوافق الجنسي بين الزوجين يقف خلف عدد كبير من حالات الطلاق، وانهيار الأسر .
ويلحق بحقها في الاستمتاع الجنسي : ما يتبعه ويجمِّله من التزين لها بحسن الثياب، وطيب الرائحة، ونظافة البدن، والخاتم ونحو ذلك مما يليق بالرجال، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوجِّه أصحابه إلى مثل ذلك، فيقول : (( إن أحسن ما اختضبتم به لَهَذا السواد، أرغب لنسائكم فيكم، وأهيب لكم في صدور عدوِّكم )). وكان عليه السلام يأمرهم بالاغتسال بعد العمل البدني الشاق، والعناية بشعر الرأس واللحية . وكانت عائشة رضي الله عنها توجِّه النساء بأن يأمرن أزواجهن بإزالة أثرالبول والغائط بالماء فتقول لهن : " مُرْنَ أزواجكنَّ أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله "، وكان ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً يؤكد على هذه المسألة، ويأمر أصحابه بنظافة أعضائهم التناسلية، وتعاهدها بالغسل، وجاء مرة رجل إلى عمر رضي الله عنه، فقال له : " ماحبسك ؟ قال :عرست، قال : فهلا غيرت ثيابك ؟ "، وكان رضي الله عنه يقول للرجال : " فوالله إنهن ليُحببن أن تتزينوا لهن، كما تحبون أن يتزينَّ لكم " .