ورغم هذا التصور الواضح في المجتمع المسلم حول هذه القضايا النسائية الخاصة، ومع إسهاب العلماء في بيانها، والحديث عنها بالتفصيل والوضوح : فإن العالم الغربي بقي إلى بداية القرن العشرين جاهلاً بكثير من هذه القضايا، يعامل النساء كما كان يعامل العربي الجاهلي زوجته، فلا يرون للنساء حقاً مشروعاً في الاستمتاع، أوحصول درجة الإشباع، في الوقت الذي كانت فيه الفتاة المسلمة زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه تُقَرُّ على مطالبتها بهذا الحق، فتُصرِّح إحداهن بضعف زوجها الجنسي، وتُلمح أخرى بانشغال زوجها عنها، فتثني عليه بدوام الصلاة والصيام، ثم تقول : " لم يُفتِّش لنا كنفاً، ولم يعرف لنا فراشاً "، وتشكو إحداهن جفاء زوجها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فتقول :" إني امرأة شابة، وإني أتتبَّع النساء "؛ بل وحتى المُبادأة - في بعض الأحيان - من الزوجة لزوجها في هذه المسائل الخاصة لم تكن مستهجنة في ذلك الزمن، رغم أن الرجال عادة لا يحبذونها من المرأة .
وحتى فترات حيض الزوجات لم تكن فترات سكون عاطفي؛ فإن الميل الجنسي لا يزال موجوداً عندهن، والرغبة في الزوج قائمة؛ لهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراعي ذلك منهن، فيباشر ويخالط الحائض من نسائه ليلاً طويلاً، ولا يعزل فراشه عنهن في هذه الفترة .