ولا يكفي في حق الزوجة مجرد الجماع، فإنه أقل مراتب الاستمتاع بالنسبة لها؛ بل إن لها حقاً في حصول الإشباع، بحيث تصل إلى ذروة الاستمتاع بإنزال الماء، وتحصل لها درجة الإحصان، التي تُعفُّها عن الانحراف الخلقي، وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبيِّناً هذه القضية الزوجية الخاصة : (( إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يُعجِلها حتى تقضي حاجتها ))، فيكون جماعه لها جماعاً صادقاً ناصحاً، فلا يفارقها حتى يعلم يقيناً بسكون غُلمتها بالإنزال، وحصول درجة الإشباع الموجبة للمحبة بينهما، ودوام الألفة؛ فإن الشبق الشديد يضر بها في نفسها وجسمها إذا لم يُسكن بالإنزال .
وفي الجانب الآخر فقد منع الإسلام بنظامه التربوي كل ما يُنغِّص على الزوجة اسْتيفَاءَ حقها في هذا المجال الخاص؛ فمنع العزل عنها ما دامت حرة، إلا بإذنها؛ لأنه جماع ناقص يضر بها، وحرَّم إتيانها في الدُّبر؛ لأنه موضع لا غرض لها فيه، بل تتضرر منه، ولا يأتي هذا الموضع إلا قبيح النفس، منْتكس الطبع، وكل ذلك حتى تُعطى حقها من الاستمتاع المشبع، الذي يحقق لها درجة الإحصان، المُعفَّةِ عن الحرام، ويحصل من ذلك النسل، الذي هو المقصود الأسمى من النكاح .
ومن لطائف ما يُنقل عن السلف في التوافق الجنسي بين الزوجين، وتمام الملاطفة بينهما، ولا سيما بعد الفراغ من لقائهما : تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : " تتخذ المرأة الخرقة، فإذا فرغ زوجها ناولت تمسح عنه الأذى، ويمسح عنها، ثم صلَّيا في ثوبيهما " .