من المتفق عليه أن للفتاة الزوجة حقاً واجباً في الجماع، وهو آكد حقوقها، وأعظمها على الزوج؛ فإن عقد الزواج يُحلُّ للطرفين معاً : أن يستمتع كل واحد منهما بالآخر؛ ولهذا أفتى العلماء بالتفريق بين الرجل وزوجته إن كان خصياً، أو عنِّيناً لا يصل إليها، أو امتنع عن جماعها لغير سبب مُلجئ، كما أنهم حثوه على إتيان زوجته ليُعفَّها حتى وإن لم تكن له رغبة في الوصال . إلا أنه - مع ذلك - لا يلزمه إجابتها في الحال إلى الفراش كما يلزمها إجابته إلى ذلك حين يدعوها؛ وذلك يرجع إلى اختلاف طبيعة السلوك الجنسي بين الذكور والإناث؛ فالمرأة بطبيعتها، ونوع تركيبها العضوي يمكنها الاستجابة في أي وقت، في حين يعجز الرجال عن إجابتهن في كل وقت، حتى وإن رغبوا في ذلك، وهذا يرجع إلى طبيعتهم، ونوع تركيبهم العضوي، وبناء على ذلك ألزمت المرأة بإجابة زوجها إذا دعاها للفراش، ولم يُلزمه هو بذلك .
وقد أنكرالرسول - صلى الله عليه وسلم - على من امتنع عن الجماع من أصحابه بسبب العبادة، فلم يقبلها سبباً كافياً لترك الواجب، وبيَّن أن للزوجة حقاً في ذلك، خاصة وأن المؤمن الحريص على الخير قادر على أن يجمع بين طول العبادة وتكرار الوقاع بصورة حسنة . وإن كان تركه للجماع بسبب عجز في جسمه : أخذ من الأدوية التي تقوي الشهوة وتثيرها، حتى تعينه على أن يُعفَّ زوجته، فإن لم ينفعه ذلك، فإنه لن يعدم وسيلة مشروعة يُعفُّ بها زوجته، ولو في فترات متباعدة معتدلة .