وأما موقع أنفه، فهو أوسع الأبواب إلى قلوب الرجال، وأشد ما يُثيرهم عاطفياً، وفي هذا يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " … إنما قلوب الرجال عند أنوفهن "، فالرائحة الزكية تأخذ بمجامع القلوب، وتعمل عملها كأبلغ ما يكون في نفوس الرجال؛ ولذا نُهيت المرأة عن الخروج متطيبة في مجامع الرجال الأجانب؛ لما يمكن أن تُحدثه من الفتنة . وقد كان للمرأة في الزمن الأول من اهتمام بالغ بالطيب، فقد كان مجالاً للتنافس بينهن، حتى لربما عمَّت به إحداهن بيتها، وكانت نصائح العرب القدماء للفتيات كثيراً ما تؤكد على الطيب والنظافة والكحل، ونحوها من أمور الزينة، لهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في وصفهن : " هن ألطف بناناً، وأطيب ريحاً "، فوصفهن بأكمل ما فيهن من لطف الملمس، وطيب الرائحة، وفي الأثر : "خير نسائكم العَطِرةُ المَطِرة "، يعني التي تتنظف بالماء وتكثر من ذلك . مما يدل على ضرورة مراعاة الزوجة لهذا الجانب من نفسها .
وكما أن للرائحة الزكية دورها الإيجابي في نفوس الأزواج، فإن سلوكاً عفوياً يصدر عن الزوجة مما يتعلَّق بفضلاتها الطبيعية : يمكن أن يُوقع - بصورة تلقائية - بغضها في نفس الزوج : فيكسل عنها، ويعجز مستقبلاً عن إتيانها : كالرائحة التي تنبعث عن فمها، أو من ملابسها، أومن مغابنها المستترة، والتي تكون عادة موقع نتن من البدن، فكل ذلك مستقبح من الإنسان عموماً، وهو من المرأة مع زوجها : أقبح وأشنع؛ لضرورة الالتصاق بينهما، وطول الصحبة .