تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا استوعبت الفتاة هذه المسألة بأبعادها المختلفة، وألوانها المتنوعة في طباع الرجال، واستقرت القناعة بذلك في نفسها دون تردد : فإن عليها أن تراعي من زوجها موقع أذنه، وعينه، وأنفه فتجتهد طاقتها بأن لا يصل إليه عبر هذه الحواس المثيرة للرغبة الجنسية إلا ما يُستحسن من الكلام، والزينة، والرائحة، فالكلام الحسن المستعذب، مع كونه أداة إثارة مشروعة للرجل، فإنه أيضاً إذا استُخدم بصورة سلبية كان أداة تثبيط وخور، فكلمة واحدة من الزوجة لبعلها، تقع في غير موضعها، فتمسُّ جانب رجولته : يمكن أن تشلَّ رغبته نحوها بالكلية، فلا ينشط إليها أبداً، وقد رُوي في هذا المعنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن (( المسوِّفة ))، وهي التي تماطل زوجها ولا تطاوعه في الفراش، ولعن أيضاً (( المسفلة ))، وهي التي تفتِّر نشاط زوجها الجنسي، بل المفروض فيها على العكس من ذلك أن تعرض نفسها عليه - كما رُوي في ذلك الخبر - لا أن تُثبِّطه، وتفتِّر عزيمته .

وأما موقع نظره : فلا يصح منها أن تقع عينه إلا على ما يحسُن إبداؤه من الجسم والملابس، فلا يرى من بدنها إلا قدر الحاجة، وحسب ما يتطلَّبُه المقام؛ فإن رؤية العورة في غير مناسبة أمر مستهجن قبيح؛ ولهذا نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مفاجأة النساء، حتى لا تقع أعين أزواجهن على ما يكرهون منهن، وعليها أن تتزين له حسب طاقتها، وقدرته المالية: بما يُستحسن من الملابس، والمساحيق الملونة بحيث لا يراها - ولا سيما في الفراش - إلا في أكمل حال، فإن المرأة إذا تركت الزينة : ثقُلت على زوجها .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٠٢