وعلى الرغم من أن الشريعة الإسلامية تلزم المرأة بمطاوعة زوجها في شأن العلاقات الجنسيةـ موافقة للفطرة - ضمن الضوابط الشرعية : فإن القوانين الحديثة في أوروبا وأمريكا تُجرِّم جماع الزوجة بغير رضاها، بل تُجرِّم حتى التحايل عليها في ذلك، وهذا من غرائب التشريع الوضعي الذي يلتمس بإفراط تحقيق مبدأ المساواة بين الجنسين حتى في مثل هذه القضايا التي تحكمها الفطرة، التي تحتم بالضرورة اختلاف الحكم بين الجنسين؛ فإن المرأة بطبيعتها الفطرية، ونوع تركيب آلتها الجنسية قادرة في كل وقت على الوقاع، في حين لا يكون ذلك متاحاً دائماً بالنسبة للرجل؛ لطبيعة نوع آلته الجنسية؛ ولهذا جاءت الشريعة المباركة موافقة للفطرة الطبيعية فألزمت المرأة المطاوعة، ولم تلزم الرجل .
ولتحقيق كمال الاستمتاع فإن للزوج أن يمنعها من نوافل العبادات : كالصلاة، والصيام، ونحوها، وله أيضاً منعها من الانهماك في خدمة البيت، والأولاد؛ إذا كان ذلك يُفوِّت عليه حقه في كمال الاستمتاع بها، فيُنيب من تقوم بذلك عنها، مما يدل على أن للزوج حقاً عظيماً في هذا الجانب الخاص من العلاقات الزوجية، وأنه أكبر من مجرَّد اتصال جنسي : ليبلغ حدَّ الاستمتاع المُشبع، الذي يُحقق - بالدرجة الأولى - قدراً كافياً من المناعة ضد الانحرافات الخلقية خارج نطاق الزوجية، ويحقق بالدرجة الثانية : دوام الألفة بين الزوجين ببقاء مادة التجاذب بينهما حيَّة متجددة، إضافة إلى أن فرص حصول الحمل - الذي هو هدف النكاح الأول - تكون آكد حين تشتد الشهوة في اللقاء بين الزوجين .