تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن القبيح أن بعض الرجال ممن ضعفت لديهم الحاسة الدينية يلتمسون درجة الإشباع الجنسي مع العاهرات، ضمن ما يسمى بالبغاء التعويضي، فيعوض أحدهم مع البغي ما فاته من الاستمتاع مع زوجته، حيث يظن أحدهم أن الاستمتاع المشبع لا يمكن أن يتحقق مع الزوجة الذي اصطفاها للإنجاب، ورعاية الأطفال . ومع ضلال هؤلاء الرجال، وقبيح فعلهم : فإن من واجب الزوجة الصالحة أن تكون موضع استمتاع كافٍ لزوجها، تُعفُّه عن الحرام، وتحقق له درجات عالية - قدر استطاعتها - من الإشباع المغني عن الحرام، وتتخذ في ذلك كل وسيلة مشروعة تحقق لزوجها راحته .

إن استنكاف بعض الفتيات عن أن يكن مكاناً لشهوة الزوج واستمتاعه : يدل على سوء فهمهن لحقيقة العلاقة الزوجية، وجهلهن بطبيعة نشاط الرجال الجنسي؛ فإن الاستمتاع الجنسي في حد ذاته : هدف رئيس من أهداف النكاح في التصور الإسلامي، بحيث لو ضعُفت الجاذبية الجنسية بينهما : كانت احتمالات توقع انهيار الأسرة كبيرة؛ فإن غالب المشكلات الزوجية مردها إلى عدم الاكتفاء الجنسي، كما أن نشاط الرجال الجنسي في العموم أوسع من نشاط الإناث، فهن أصبر على ترك الجماع منهم، خاصة المتزوجات حديثاً، في حين تصل قدرة الجماع عند الشاب الطبيعي إلى مرتين يومياً، وربما وصلت عند بعضهم - على سبيل الندرة - إلى أضعاف ذلك، وقد عبَّر الصحابي صفوان بن المعطِّل رضي الله عنه عن هذه الطبيعة عند الشباب، لما شكته زوجته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منعها من صيام النفل، وإطالة الصلاة، حيث قال مبرراً فعله معها : " فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر"، فاعتذر بطبيعة الشباب الحيوية، وميلهم لكثرة الوقاع، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولم ينكر عليه .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٣٠٠