إذا استوعبت الفتاة واقتنعت بحق الزوج في تمكينه من نفسها، وفضِّ بكارتها، فإن عليها أن تدرك أنها بكيانها الكامل بصفتها أنثى : موضع استمتاع له، بحيث يحق له - إجماعاً - أن يستمتع بكل موضع منها ماعدا الدبر، وفي ذلك تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : " إذا حاضت المرأة حَرُمَ الحُجْران "، يعني الفرج والدبر، بمعنى : "أن أحدهما حرام قبل الحيض، فإذا حاضت حَرُما جميعاً". وله أن يستمتع بها بأي صورة أو كيفية كان ذلك ما دام في موضع منبت الولد، مع جواز النظر، واللمس، وكل ما يمكن أن يكون مجالاً للاستمتاع المشروع بينهما، بحيث لا يحول بين استمتاعه بها - ما دامت حلالاً - زمان : من ليل أو نهار، أو مكان: كسفر أو نحوه، أو انشغال أياً كان، ما لم يكن بفريضة، بل حتى لو عدمت الماء لغسل الجنابة: فليس لها الامتناع، أو التَّسويف عن إجابته في الحال، ثقل ذلك عليها أو خفَّ، نشيطة كانت أو كسلى، راضية أو غضبى، حتى وإن كانت حاملاً، فإن امتناعها أثناء الحمل قد يكون سبباً في التوتر العائلي، وربما كان سبباً في وقوع الطلاق، وكل ذلك ما لم تكن مريضة تتضرر بالجماع، أو هاجرة فراشه من أجل تفريطه في حق واجب من حقوق الله تعالى، وهذا كله مقيَّد بوصف السلامة من الإضرار بها، والبعد عن العنف المؤذي الذي يحوِّل ممارسة الزوج لحقه في الاستمتاع إلى جريمة يستحق عليها العقاب .
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي