تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفتاة تدرك من خلال هذا البيان : أن الاتصال الجنسي بين الزوجين أمر أساس للحياة الزوجية، وضروري لبقائها، وأنه من العلاقات الحسنة، والنعم التي أنعم بها المولى - عز وجل - على عباده من الذكور والإناث؛ حيث رتَّب عليه الأجر والثواب، وجعله من أبواب الصدقة، ومن أقلِّ ما يمكن أن يقوم به الإنسان من أعمال البر والإحسان، إذا عجز عن كبارها، وحثَّ على الإكثار منه، وحدَّد موقع الإيلاج من المرأة، وسنَّ له ذكراً خاصاً، وجعله سنة المرسلين عليهم السلام، مما يدل بوضوح على مكانة هذه العلاقة، وطهارتها في المفهوم الإسلامي .

ورغم هذا فإن عدداً كبيراً من الفتيات تشوهت مفاهيمهن الجنسية، وغلب عليهن الجهل، حيث يرين : أن العلاقة الجنسية بين الزوجين تنافي الأخلاق الكريمة، وأن الجنس والأخلاق لا يمكن أن يلتقيا، حيث فهمن هذه العلاقة على طريقة الكنيسة الغربية التي جعلتها شراً محضاً في ذاتها، وبعضهن يعتبرنها نوعاً من الاستعباد الذي لا مفرَّ منه؛ لأداء الواجب الزوجي، بحيث لا تعدو علاقة هؤلاء بأزواجهن : علاقة جنسية فحسب .

هذه التصورات الشاذة عن الطبيعة الجنسية بين الزوجين إذا تشرَّبت بها الفتاة : انعكست آثارها على علاقتها الزوجية : فقد تشمئز من دورها باعتبارها أنثى : فترفض الجماع؛ لعدم وجود الدافع الجنسي الكافي لتحقيقه، فتكتفي منه بما دون الإيلاج، وربما أصبحت الأعضاء التناسلية - آلة الاستمتاع - موضوعاً لاشمئزازها واحتقارها، وأقل ما يمكن أن تُحدثه مثل هذه المفاهيم الخاطئة عندها هو : البرود الجنسي، وعدم التلذذ بالجماع، وترك التجاوب العاطفي مع الزوج : فتفقد دورها الإيجابي بصفتها أنثى، وتُصبح حياتها الأسرية في خطر الانهيار، وصحتها النفسية والجسمية مهددة بالأمراض .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٩٥