تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كثيراً من هذه المشكلات الجنسية يمكن أن تنتهي إذا حصل للفتاة العلم الصحيح، والمعلومات الكافية عن حقيقة العلاقات الزوجية، فغالب هذه المشكلات تنبعث من المفاهيم الخاطئة عن طبيعة الحياة الجنسية عند البالغين، والجهل الكبير بهذه العلاقات، وما يجب أن تكون عليه .

إن مما ينبغي أن تدركه الفتاة : أن الاتصال الجنسي بين الزوجين ليس مجرد رغبة جنسية محضة، منحصرة في الأعضاء التناسلية المخصصة للجنس؛ بل هي رغبة شاملة، تستوعب كل كيان الإنسان، وتشترك فيها كل طاقاته : الجسمية، والنفسية، والعاطفية، والعقلية؛ لتكوِّن مزيجاً متكاملاً من الرغبات المتنوعة، والموجَّهة نحو الموضوع الجنسي، حيث تشترك ثلاثة مستويات في العملية الجنسية بين الزوجين " فالمستوى الفسيولوجي يتمثل في الإشارات العصبية والرسائل الهرمونية، والمستوى العقلي يتمثل في الانتباه والتركيز والتخيل والتذكر، والمستوى الروحي يتمثل في الحب والمودة والرحمة بين الزوجين، فالهرمونات الجنسية لا تكفي في تفسير السلوك الجنسي عند الإنسان "، ومن هنا يتضح أنه لا يُغني في العلاقة الجنسية بين الزوجين مجرد الأداء الجنسي فحسب؛ بل لا بد معه من درجة كافية من الكَيْف، الذي عبَّر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله : (( الكيس، الكيس … )).

كما أن من الضروري أن تتيقن الفتاة : أن الجنس عامل أساس من عوامل الحب بين الزوجين، بحيث لو ضعُفت العلاقة الجنسية بينهما، أوعُدمت - مع وجود دواعيها الطبيعية - كانت درجة المحبة بينهما في غاية الهبوط، أوالاضمحلال؛ لأن الاتصال الجنسي المُشْبع :مادة الحب الأولى؛ ولهذا يُخفق في العادة العاجزون جنسياً عن تكوين علاقة حبًّ سوية مع الجنس الآخر .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٩٦