ولتحقيق هذا الهدف من التناسل والتكاثر بثَّ سبحانه وتعالى بين الجنسين داعية الشهوة الملحة، والرغبة الجامحة، فجعلها أعظم دافع نحو النكاح، وجعل إشباعها ركناً من أركان الحياة الزوجية، بحيث تتشوه هذه الحياة، وتضطرب إذا اختلَّت العلاقات الجنسية بين الزوجين، وربما كان نصيبهما : الإخفاق، وانهيار الأسرة؛ فقد دلَّ البحث الميداني على أن التعثُّر في الحياة الجنسية بين العشيرين : سبب رئيس وراء وقوع كثير من حالات الطلاق، كما دلَّ - في الجانب الآخرـ على أن الانسجام الجنسي بينهما : سبب أكيد للسعادة الزوجية واستقرارها؛ وذلك يرجع إلى أن بقاء الأسرة " مرهون بالتوافق الجنسي بين الزوجين، ولُحْمة هذا التوافق، وسُداه هو الجماع المشبع، وعلى تنظيم النشاط الجنسي عند الإنسان : ينهض الاجتماع، وترتقي الحضارات، ويشعر الرجال والنساء بالأمان، ويصلح حال الأولاد" .
ومن هذا المنطلق لفهم العلاقة بين الزوجين : جعل العلماء الوطء في الفرج هو المقصود من عقد النكاح، بحيث لو قام عذر مانع من تحقيق الإيلاج - ولو بغير استمتاع كامل - كان ذلك العيب سبباً كافياً في فسخ النكاح، وردِّ المرأة بالعيب؛ بل " لو اشترطت المرأة على الزوج حال العقد أن لا يطأها، أو على أن يطأها في الليل دون النهار، أو على أن لا يدخل عليها سنة : بطل النكاح؛ لأن ذلك شرط ينافي مقتضى العقد " الذي أبيح به الاستمتاع بينهما، ففي الوقت الذي يُجمع فيه العلماء على أن الرتقاء التي لا يمكن أن يلج فيها تُرد بهذا العيب : لا يعتبرون العُقم في المرأة عيباً تُرد به لإمكان الإيلاج، ويربطون بين وجوب النفقة على الرجل، وبين حقه في الاستمتاع الجنسي بزوجته، حتى إن بعض العلماء لا يوجبون على الرجل كفن زوجته إن هي ماتت لانقطاع حقه في الاستمتاع .