تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرغم من اهتزاز مفهوم البكارة في هذا العصرعند كثير من الناس، وضعف الشعور بأهميتها، وما رافق ذلك من هبوط أخلاقي عام : فإن نسبة كبيرة من الناس في المجتمعات الإسلامية لا تزال تعطي البكارة في الفتاة حقها ومكانتها، وتربطها بالعفة والشرف، حتى إن الفتاة البكر حين تسقط وتغفل فتقع في الفاحشة : تفضل الموت على أن تعيش بهذا العار في وسطها الاجتماعي، فقد سجَّلت بعض البلاد حالات انتحار لبعض الفتيات بسبب فقدهنَّ بكارتهن، وربما استغل بعض الأطباء ظروف بعضهن الاجتماعية المحرجة فيجري لهن عملية رتق البكارة مقابل مبالغ كبيرة، ولعل هذا الوضع الاجتماعي كان وراء اتجاه بعض الفقهاء المعاصرين نحو الفتوى بجواز رتق البكارة مطلقاً، لكل من ابتليت بذلك، سواء كان ذلك بإرادتها، أو بغير إرادتها، إلا من كانت مشهورة بالزنى، معروفة به، أو دخل بها زوجها دخولاً صحيحاً، وذلك لما في هذا الإجراء من الستر، وعدم تعريض الفتاة لمعاناة نفسية في المجتمع، قد تؤدي بها إلى الهلاك .

35ـ حق الزوج في الاتصال الجنسي

تختلف الغريزة الجنسية عن باقي غرائز الإنسان في كونها لا تقف عند حدِّ خدمة الشخص نفسه؛ بل تنطلق لخدمة النوع الإنساني، في حين تخدم الغرائز الأخرى كالأكل، والتنفس، وحب البقاء : الإنسان بصفته فرداً . ومن هنا تتطلب هذه الغريزة لبقاء النوع شيئاً من العطاء والتضحية بالدخول في علاقة كاملة منفتحة مع شخص آخر؛ تتحقق بلقائهما أسباب استمرار الحياة، فكانت سنة الله تعالى في لقاء الذكر والأنثى للتناسل والتكاثر؛ حيث قال سبحانه وتعالى : ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكروأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا … ﴾ [الحجرات:13].

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٩٣