إن هاجس البكارة، والخوف من فضِّها : شُغلٌ يُقلق في الغالب الفتاة العروس، ويُعكِّر حماسها للحياة الزوجية : فيُؤثر عليها نفسياً فتشعر بالتعاسة والبؤس - حتى على مستوى الرؤى والأحلام - وربما يصل تأثير ذلك إلى بعض قوى جسمها حين يقترب منها زوجها، فتتقلص عضلات الفخذين والمهبل - بصورة إرادية أو غير إرادية - حتى يصبح الجماع عسيراً، أو مستحيلاً . وأقل ما يمكن أن تحدثه الفتاة الحائرة القلقة : التَّمنُّع الشديد، الذي قد يصل إلى حد انكسار شهوة الرجل، أو عداونه عليها، فليس كل الأسوياء من الرجال يستطيع أن يصبر، ويراعي ذلك من الزوجة إلا النادر منهم .
وأما تمنُّع الاستحياء من الفتاة العذراء، الضابطة لمشاعرها العاطفية، والتي لم تعرف الرجل قطُّ : فهو من السلوك الطبيعي، الذي لا يلبث طويلاً حتى يزول، ففاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لما دخل عليها عليٌّ رضي الله عنه بكت، وما تمكَّن منها إلا بعد ثلاث . فمن النادر أن " يدخلن فراش الزوجية بنفس تلك الحماسة الطيبة التي يدخل بها الرجال "، إلا أن المقياس النموذجي لأقصى مدة يمكن ان يستهلكها الزوجان الطبيعيان - دون عوائق طبيعية مانعة - أسبوع واحد، حتى تستأنس الزوجة، وتذهب وحشتها، وتتحقق الألفة، فقد خُصَّت البكر بسبعة أيام لحاجتها لذلك، ولتمكين الزوج من معالجتها، والتلطُّف بها؛ لما جُبلت عليه من النفرة من الرجال؛ إذ لم تعرفهم، ولم تباشرهم، كحال الثيب التي خُصت بثلاثة أيام، وليس عندها من النفرة ماعند البكر المستوحشة، بحيث لو زادت المدة المخصصة للبكر عن أسبوع - ولو بقناعة الرجل - تُعد خللاً في العلاقة بينهما، يحتاج إلى علاج .