وأما مخالفة هذه العادات والتقاليد من جهة الفطرة : فإن الزوجين في حاجة نفسية لممارسة فض البكارة بصورة طبيعية دون تدخل أي عنصر آخر، وذلك للطبيعة العدوانية المتضمنة للرغبة في الإخضاع عند الذكور، والتي تحمل طابع السَّادية، وما يقابلها في طبائع الإناث من الرغبات المازوشية، المتضمنة لشيء من الميول السالبة، والرغبة في الخضوع والاستسلام، بحيث لو تمت عملية إزالة البكارة بصورة غير طبيعية : أثر ذلك على نفسية الفتى ضعفاً وانهزامية، وخيَّم على الفتاة شعور تجاه زوجها بالاحتقار، مع ما تزيده هذه الطرق غير الطبيعية في نفس الفتاة من التوتر والاضطراب، بل إن مجرد زوال البكارة بطريقة عفوية، من جراء وثبة عنيفة، أو حيضة شديدة، مع تمام العفة والطهارة : يزعج الزوج، ويقلقه؛ لكونه لم يمارس ذلك بنفسه، في حين يُعتبر النجاح في هذه العملية : إنجازاً سعيداً، وخبرة حسنة، ومؤشراً لحياة زوجية مستقرة، خاصة عند الفتاة فإن للرجل الأول في حياتها مكانة خاصة ثابتة في ذاكرتها، لا يمكن أن تزول حتى وإن طُلقت، في حين لا تجد المطلقة قبل الدخول بها شيئاً من ذلك تجاه مُطلقها، وفي هذا المعنى يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمَّا سُئل عن الشيء الذي لا يُنسى ؟ قال : " المرأة لا تنسى أبا عذرها … "، يعنى زوجها الأول الذي دخل بها، فإذا فُضَّت البكارة بغير الطريقة الطبيعية : فات الفتاة على الخصوص هذه الخبرة والمتعة الخاصة، وحُرمت لذَّتها النفسية والمادية إلى الأبد، في حين لا يحصل هذا الأثر النفسي بعمقه عند الشاب ما دام قادراً على تكرار تجربة الزواج من جديد .
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي