وأخذت بعض البلاد العربية تسنُّ الأنظمة والقوانين التي تخفف من وطأة تأثير زوالها المعنوي، ما دامت الفتاة راغبة في التخلص منها، وأما من بقي متعلقاً بأهميتها فإن الجراحة الطبية يمكن أن تُعيدها صناعية تشبه ما كانت عليه، فلم تعد البكارة - في كثير من المجتمعات المعاصرة - دليلاً كافياً على شرف الفتاة وطهارتها، مما يجعل من الضروري إعادة المفاهيم الإسلامية الصحيحة المتعلقة بالشرف والفضيلة إلى أذهان الفتيات، والتأكيد على أهمية العفَّة والطهارة حفاظاً على حق الله تعالى، وحق الزوج في الاطمئنان إلى شرف زوجته، وسلامة نسله .
ورغم حق الزوج الشرعي والطبيعي في فض البكارة، والمطالبة به؛ فإن بعض المجتمعات بعوائدها الاجتماعية المنحرفة في القديم والحديث : تسلبه الحق لتعطيه لسيد القبيلة، أو لرجل الدين، أو لطاغوت من الطواغيت الجبابرة، أو لأحد الأقرباء، أو للزوج نفسه ليفضَّها بأصبعه، أو من خلال الجراحة الطبية، وكل هذه طرق مخالفة للشرع والفطرة .
فأما مخالفتها للشرع فإن للبكارة شرفها، فمن أزال بكارة أنثى ولو بغير قصد فإنه يضمن مالياً ويُغرَّم، ومن حق الزوج أن يعلم ذلك ابتداء قبل العقد ما دام يخطب الفتاة على أنها بكر . ولا يجوز في ذلك رتق الغشاء مطلقاً، حتى وإن حصل فضُّه عفوياً بالوثبة، أو الحيضة، أو حمل الشيء الثقيل أو نحو ذلك، فهذه الأمور العفوية لا تخرج الفتاة عن كونها بكراً، وفي الوقت نفسه لا تسمح لأحد في الطَّعن في شرفها وعفَّتها؛ فقد أجمع العلماء على أن الزنا لا يثبت على الفتاة البكر بمجرد اكتشاف زوال بكارتها، وإنما يثبت بالإقرار، أوالشهادة، أو الحبل .