ولقد اختص المولى - عز وجل - أنثى الإنسان بغشاء البكارة دون سائر إناث باقي الحيوانات؛ ليُميِّز بين البكر والثيب، حيث يتصدر هذا الغشاء فتحة الفرج، إلا أنه لم يثبت طبياً أيُّ فائدة صحية له، إلا كونه شاهداً مادياً للفتاة العفيفة على براءتها من الفاحشة أمام من يتهمها، مما يدل على ارتباطه الوثيق بجانب الأخلاق والشرف، وعلاقته القوية بضبط النسب، وحق الزوج .
وقد كان تعظيم شأن البكارة معروفاً عند كثير من الأمم، حتى أهل الكنيسة في العصور الوسطى، حيث تُطالب الفتاة بالعفة قبل الزواج، وربما مارست بعض القبائل طقوساً دينية حول الفتاة الصغيرة للمحافظة على بكارتها، وكذلك العرب في جاهليتهم : كانوا يفخرون بسلامة نسائهم من الفواحش، فيعرضون دم البكارة على الناس بعد ليلة البناء بهن . وما زالت هذه العوائد تمارس عند بعض المسلمين في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، فلا تزال بعض القبائل تمارس عادة التجمع لانتظار خروج القميص من غرفة نوم العروس ملطخاً بدم البكارة، فيبتهجون لذلك، وربما صاحوا وغنَّوا، فإذا لم يتم ذلك كانت مشكلة ومأساة اجتماعية، إلا أن هذه العادات آخذةٌ في الزوال، أو الضعف على أقل تقدير؛ بسبب تطور المجتمعات الحديثة، والانطلاقة التحررية في سلوك الفتيات الخلقي، حيث لم تعد للبكارة قيمتها المعنوية التي كانت عليها في السابق في المجتمع المسلم، وأصبح كثير من الفتيات ينتهكن حرمتها بدافع المغامرة، أو التجربة، أو التقليد للفتاة الغربية .