تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستحب للمسلم إذا دخل على زوجته ليلة الزفاف أن يدعو الله ويسأله من خيرها وخير ما جبلت عليه، ويضع يده على رأسها، ويصلي معها ركعتين، وعليه أن يلاطفها، ويمازحها ويداعبها حتى تنهض شهوتها، فإذا أراد إتيانها قال : " بسم الله، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا "، فإذا انقضت حاجته وفرغ فإنه لا ينزع حتى تفرغ هي أيضاً وتنقضي حاجتها، ومراعاة ذلك من أعظم أسباب الألفة بين الزوجين .

وليس من الغريب على دين الإسلام الذي يعلم المسلم آداب قضاء الحاجة في الخلاء، أن يهتم بهذه الجوانب من العلاقات الخاصة بين الرجل والمرأة، ويضع لها آدابها، ونظامها الذي يكفل للأزواج دوام الألفة والسعادة، فليس من الغريب أن يهتم الدين بهذه الناحية التي ربما ظن البعض أن العقلاء يترفعون عن الحديث فيها فضلاً عن الله ورسوله، ولكن الذي ثبت علمياً أن هذه العلاقة الجنسية بين الأزواج علاقة مهمة جداً، فقد أفادت بعض البحوث والدراسات المتعلقة بالوراثة وعلم الأجنة : " أن المعايب الخلقية التي تصاحب قضاء الناحية الجنسية بين الزوجين تنتقل إلى أولادهما .. ومتى تم الإخصاب في ظروف ملائمة، كان جديراً بأن يكون ذلك بشير خير لإنسان جديد " . فإذا كان الوالدان أو أحدهما فاقداً الوعي تحت تأثير مخدر أو خمر أو نحو ذلك، وحدث إخصاب بينهما في ذلك الوقت، كان المولود في الغالب ضعيفاً من الناحية العقلية، أو مصروعاً، أو مجنوناً .

لهذا فإن العلاقة الجنسية بين الزوجين علاقة هامة ومصيرية؛ إذ يترتب عليها طبيعة وكيان المولود الجديد، وبناء على ذلك شرع الذكر والبسملة عند الإيلاج، مما يوحي ويشعر بقداسة هذه العلاقة ونظافتها في التصور الإسلامي.

ولا شك أن العلاقة بين الرجل وزوجته أكبر من مجرَّد علاقة جنسية، حيث إن هذه العلاقة لا تعدو أن تكون جانباً من جوانب الحياة الزوجية، إلا أنها عامل مهم، وضروري لدوام الحياة الزوجية وازدهارها .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٨٦