تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن لم تنجح هذه الوسائل، أدخل بينهما حكمين؛ لقوله : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ [النساء:35]، فإن لم ينجح الحكمان في إصلاح ذات البين، ورأى الزوجان أفضلية الفراق والانفصال شُرع للرجل إلقاء الطلاق على زوجته مع مراعاة الأحكام المتضمنة في قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ الله وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَاً ﴾ [الطلاق:1]، تفيد هذه الآية الكريمة توجيه المؤمنين عند الرغبة في طلاق المرأة أن يكون في طهر لم يجامعها فيه، مع معرفة وتحديد وقت إيقاع الطلاق للتمكُّن من معرفة وقت انتهاء العدة، وفرص الرجعة، كما يوجه سبحانه وتعالى الرجال بأن لا يُخرجوا النساء المطلقات من البيوت حتى تنقضي العدة بأكملها؛ وذلك لما يمكن أن يقضيه الله في قلب الزوج فيراجع زوجته، وتعود الحياة إلى طبيعتها . أما إذا كانت الزوجة سيئة الخلق، بذيئة القول، أو ارتكبت فاحشة مبينة مثل الزنا، فلا بأس بإخراجها من البيت . أما هذا الأسلوب الذي اعتاده أكثر النساء إذا سمعت طلاقها لا تلبث لحظات إلا وقد خرجت إلى بيت أهلها، فإن هذا من الخطأ؛ إذ يجب عليها أن تبقى في البيت، تلبس وتتزين لزوجها لعله يراجعها فهي في الشرع زوجته . أما إن كانت الطلقة هي الثالثة فهنا يجب عليها الخروج؛ لأنها لم تعد زوجة له . أما بعد الطلقة الأولى، أوالثانية، فلا ينبغي لها الخروج .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٨٤