تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلاقة الزوجية رباط وثيق، وميثاق غليظ، يربط بين الزوجين بأعظم وأشد عقد يمكن أن يقوم بين اثنين، ومع ذلك فقد يعتري هذه العلاقة القوية شيء من الضعف أو الفتور في بعض مراحل الحياة الزوجية، وكثيراً ما يتغلب الزوجان على مشاكلهما وينجحان في إعادة الحياة إلى طابعها الحسن، وقد يحصل منهما الإخفاق في حل المشكلات التي تطرأ عليهما، ويعزُّ عليهما الفراق، لودٍ بينهما قديم، أو قرابة يخافان عليها، أو أطفال صغار يضيعون بسبب الانفصال، فلا هما يستطيعان الفراق، ولا هما يُوفَّقان إلى حياة زوجية سعيدة .

فإذا وصلت الحياة الزوجية إلى مثل هذا الحدِّ حاول كل من الزوجين التأقلم معها، والتكيف بما لا يُخلُّ بصورة الزواج العامة وتماسك الأسرة، مع ما يتخلل مثل هذه الأسرة من المنغصات، والمنازعات من وقت لآخر .

فالزوج يحاول أن يُكمل نقص السعادة الزوجية بشيء من الأنشطة الثقافية أو الاجتماعية أو الرياضية يشبع من خلالها حاجته إلى السعادة، وكثيراً ما تظهر هذه الأنشطة وتُمارس خارج نطاق الأسرة، في صورة من صور البعد أو الهروب عن المنزل، بحيث يحاول الزوج تجنب المشاحنات مع زوجته من جهة، والتغافل عن مواجهة مشكلاته ومسؤولياته من جهة أخرى، فقد يجد أحدهم شيئاً من سلْوته مع أصدقاء له، يقضي معهم جلَّ وقته، أو ربما سافر من وقت إلى آخر بهدف البعد عن جو الأسرة المتوتر، أو ربما تكلَّف عملاً إضافياً في آخر النهار يُشغل به نفسه عن هموم المنزل ونكده، إلى غير ذلك من صور التأقلم مع الحياة الأسرية المتوترة .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٨١