ولما كان الطلاق حقاً مشروعاً للرجل - على ما تقدم - فلا بد أن يكون للزوجة سبيل لإيقاع الفرقة عند الحاجة، فلا يُسدُّ ذلك عليها من كل وجه، فإن الألفة قد لا تحصل بسبب تنافر الطبائع، والاجتماع لا يزيد الحياة - والحالة هذه - إلا شراً، ومن هنا شُرع للمرأة الخلع خاصاً بها دون الرجل، بحيث ترد عليه مهره، أوتتراضى معه على مال تدفعه إليه فيطلقها، فيحصل لها بهذا التشريع الحكيم : المقصود من الطلاق الخاص بالرجل، وتقع لها الفرقة على ما تريد، وفي نفس الوقت لا يتضرر الرجل بفوات حقه في المهر : فيعود إليه ماله . إلا أن المستحب والمندوب إليه في حق الفتاة ألا تخالع زوجها ما دام صالحاً، محباً لها، فإذا أصرت على الخلع فهو حق لها بالإجماع، لا يحق حرمانها منه، فإن ذلك قد يسوقها إلى سلوك لا تحمد عقباه، فإن بعض نساء الهند المسلمات لما حُرمن هذا الحق في الفرقة: لجأن إلى الردة عن الإسلام؛ لكونها الوسيلة الوحيدة التي ينفسخ بها العقد تلقائياً، فيتخلَّصن من أزواجهن الظلمة بهذه الطريقة المستقبحة، ولهذا يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه معالجاً هذه القضية النسائية : " إذا أراد النساء الخلع فلا تكفروهن "، وقد كان السلف منذ عهد النبوة يراعون حق النساء في هذا الجانب، ولا يدفعونهن إلى الكفران، والمسالك المنحرفة .
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي