تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان عليه الصلاة والسلام يتدخل بين علي وفاطمة رضي الله عنهما إذا حصل بينهما خلاف، فقد رُوي أنه قال لها مرة لما شكت إليه علياً : " أي بنية اسمعي واستمعي واعقلي "، وكان يتدخل أيضاً بالإصلاح حتى بين الموالي، فأصلح بين أبي رافع وزوجته سلمى لما تجرَّأ عليها بالضرب بغير حق، وكان أيضاً يكتب للإصلاح بين الزوجين إذا بعدت المسافات، فكتب للإصلاح بين الأعشى وزوجته، لما اختلفا وحصل بينهما شر . ويقف عدم التفاهم بين الزوجين في الحياة الاجتماعية المعاصرة وراء عدد كبير من حالات الطلاق، فلا بد - والحالة هذه - من السعي الجاد في حل أزمات البيوت، وتداركها بالتفاهم قبل الانهيار، وضياع فرص الإصلاح .

ومن خلال الاستقراء يمكن حصر أهم مبادئ الإصلاح المطلوبة في ثلاث قضايا رئيسة لا بد من استيعابها ومراعاتها :

القضية الأولى : طول العشرة؛ فإن العلاقات الزوجية لا تكون قوية إلا بعد زمن، فإن المحبة " لا تنعقد إلا بالألفة، والألفة لا تحصل إلا بالعادة، والعادة لا تحصل إلا بطول المخالطة "، فإن العلاقة بين الزوجين تستقر، وتبلغ مداها، وأعلى درجاتها في التوافق بينهما : بعد مُضي خمس عشرة سنة تقريباً، وذلك بعد أن تتأرجح حياتهما بين السعادة في السنتين الأوليين، وشدة الهبوط فيما بين السنة السادسة والثامنة، كما دلَّت على ذلك بعض الدراسات .

ثم إن كثيراً من الناس لا تصحُ محبتهم إلا بطول المخالطة، وهذا الذي يدوم عادة، فإن المحبة إذا دخلت ببطء وعسر : صعب الانفكاك منها بيسر، وكلما زاد الوصال بين الزوجين : زاد معه الاتصال بينهما والتوافق، حتى يعزُّ على أحدهما ويشق عليه فراق صاحبه، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صعب عليه فراق عائشة بالموت، وما هان عليه الأمر حتى مُثِّلت له في الجنة، وقال - فيما رُوي عنه - : (( ما أبالي بالموت منذ علمت أنك زوجتي في الجنة )) ، فالزوجان الصالحان رفيقان في الدنيا والآخرة .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٧٤