القضية الثانية : الصبر على الزوج مهما كان حاله ما دام صالحاً، وأهم من يُعين الزوجة الشابة على ذلك أهلها، خاصة وأن لهم في كثير من الأحيان أدواراً سلبية في الإصلاح، والواجب عليهم أن ينحازوا مع الزوج ضدَّ ابنتهم وعواطفهم، فإن في هذا صلاحاً لها، فهذا أبوبكر رضي الله عنه لما شكت ابنته أسماء زوجها الزبير رضي الله عنهما قال لها : " يا بنية اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها فلم تتزوج بعده جُمع بينهما في الجنة " . ولما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشكو عائشة - أحياناً - لأبي بكر فقد كان يتناولها بالعقوبة أمامه، فلا يقفون مع بناتهم مندفعين بما تستدعيه العواطف ضد الأزواج؛ بل يقفون مع الأزواج – ما داموا صالحين - رغبة في الإصلاح، واستمرار العشرة .
القضية الثالثة : التنازل عن بعض حقها لضمان بقاء الحياة الزوجية قائمة، فإن الرجل قد لا يرغب في الزوجة لسبب ما، ويرى فراقها، فإذا عرضت عليه التنازل عن بعض حقها : قَبِلَ منها، كأن تتنازل عن شيء من قسْمها في المبيت، أو النفقة ونحو ذلك ؛ فقد أجاز الشارع الحكيم هذا النوع من التعامل بين الزوجين؛ لإدامة الحياة والعشرة بينهما فقال - عز وجل - : ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاُ أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنِهِمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْر … ﴾ [النساء:128]، وقد نزلت هذه الآية في شأن سودة بنت زمعة رضي الله عنها لما عزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فراقها، فتنازلت عن يومها لعائشة، وكذلك تم التنازل والإصلاح بين رافع بن خديج وزوجته رضي الله عنهما لتدوم الحياة الزوجية ولا يحصل الفراق .