ولا يُفهم من هذا السعي في إقناع الفتاة بمشروعية التأديب البدني : أن تكون محلاً للعقوبة فتستسلم لها؛ بل هو على الحقيقة سعي في توعيتها بهذا الأسلوب كوسيلة تربوية مشروعة، يمكن أن تُمارس معها في حال نشوزها، واستحقاقها التأديب، إلا أن الزوجة العاقلة لا تُلجئ زوجها إلى هذه المعاملة العنيفة معها، فالتصريح منه؛ بل وحتى التلميح : يكفيها للرجوع إلى الحق، والقيام بالواجب الشرعي .
ومن المعلوم أن شخصية الزوج الصالح ضرورية لضبط سلوك الزوجة، فالهيبة من صفات المؤمن، وهي من أفضل الوسائل لسياسة الرجل أهله، وهي ضرورية له، ومرتبطة بشخصيته ودينه ومروءته، ومدى احترامه واعتزازه بنفسه، فإذا فقد هذه الصفة : هان على زوجته، وضعُفت مكانته عندها؛ فالعتو من الزوجة، " والغي، وسوء التدبير، وقصر الرأي، وركوب الهوى : ليست سوى خصائص المرأة التي تتمرَّد، والتي تطغى، حين يكون الزوج فاقداً هيبته " .
وقد ألمح الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه الصفة في الزوج حين قال : (( علِّقوا السَّوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب )) ، فقد يستغني الرجل الوقور بقوة شخصيته ومكانته عن استخدام يده، وقد تُغنيه الفتاة الصالحة عن ذلك بحسن تبعُّلها، واعترافها بحقه عليها .
30ـ السَّعي في الإصلاح بين الزوجين
قد لا يستطيع الزوجان تدارك الخلاف بينهما، ومعالجته بقدراتهما المحدودة، خاصة الأزواج الصغار منهم، فإن سعي الصالحين من الأقارب، والمعارف يعد من أعظم وسائل بقاء الحياة الزوجية واستمرارها، خاصة إذا عُلم أن الخلافات الزوجية أمر واقع، لا يكاد ينفك عنها زوجان، حتى بيت النبوة، فقد كان يحصل فيه من الخلاف بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعائشة على الخصوص : ما يستدعي أبا بكر للتدخل بينهما للإصلاح .