تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما استخدام العقاب البدني بالضرب، فإنه مشروع للحاجة في حالة تعثر الوعظ والهجر في تحقيق تعديل في سلوك الزوجة، حتى وإن كانت صغيرة، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نَدَبَ إليه، ولا استحبه لأصحابه، لما شاع بينهم .

ومما ينبغي أن تعرفه الفتاة المعاصرة : أن استخدام العقاب البدني مع الزوجة الناشزة سلوك شائع في جميع الطبقات والفئات الاجتماعية منذ القديم، وحتى في المجتمعات المعاصرة اليوم، رغم إدراجه - في بعض الدول - ضمن الجرائم التي يُعاقب عليها القانون، إلا أنه لا يزال يُمارس بصورة واسعة وعنيفة - في بعض المجتمعات - قد تصل بالزوجة إلى حدِّ الموت، فإذا أجازه الشارع الحكيم بضوابطه المشروعة، ومبرراته المنطقية : فلا بد أن يكون مقبولاً عند الفتاة - من حيث المبدأ - شرعاً وعقلاً، خاصة إذا علمت : أن مبدأ ضرب الزوجة الناشز تُقرُّه فئات كبيرة من الجنسين في المجتمعات المتقدمة، رغم التوجُّه العام ضد العنف، وشيوع مبادئ الحرية الفردية؛ بل إن بعض القوانين العربية تذهب إلى أبعد من هذا فتنصُّ : على استخدام الشرطة لإلزام المرأة بيتها وطاعة زوجها إذا ثبت نشوزها، رغم ما في هذه الممارسة من المهانة للمرأة، وفقدان الجانب التربوي في معاملتها .

ولعل مما يُقنع الفتاة المعاصرة بهذا المبدأ الشرعي كوسيلة تربوية مشروعة عند الحاجة إليها، بهدف ضبط الحياة الزوجية واستمرارها : أنه أسلوب استُخدم في القرون المفضلة، وثبت عن عدد من الصحابة تأديب زوجاتهم بدنياً، ومن خلال أسلوب الهجر أيضاً، فلم تُخرجهم هذه الممارسات المشروعة عن كونهم في الجملة منتسبين إلى أفضل القرون وأحسنها على الإطلاق .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٧٢