تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تخرج الزوجة عن طبعها المعتدل إلى سلوك ناشز، لحماقة فيها، أو شدة تدليل بسبب مكانتها عند زوجها، وحبه لها، أو تقوِّيها بولادة الذكور، ونحو ذلك من الأسباب التي تدعو الزوجة أحياناً إلى الخروج عن الطبع السوي :فتترفع على زوجها، وتبغضه، ولا تسمع له أمراً، ولا تطيعه في المعروف، فتهجر فراشه، ولا تتزين له، وتخرج من بيته بغير إذنه، وتترك الصلاة، فإذا فعلت الزوجة شيئاً من هذه السلوكيات على الخصوص : عُدَّت ناشزاً تدخل تحت قول الله تعالى : ﴿ … وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّه كَانَ عَلِياً كَبِيراً ﴾ [النساء:34]، يقول ابن عباس رضي الله عنهما معلقاً على هذه الآية : " تلك المرأة التي تنشز، وتستخفُّ بحق زوجها، ولا تطيع أمره، فأمرالله - عز وجل - أن يعظها، ويذكرها بعظيم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن رجعت وإلا ضربها ضرباً غير مبرِّح، ولا يكسر لها عظماً، ولا يجرح لها جرحاً، قال : ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ [النساء:34]، يقول : إذا أطاعتك فلا تتجنَّ عليها العلل " .

إن اللطيف الخبير هو الذي يوجه إلى هذا الأسلوب التربوي في معالجة الزوجة الناشزة، بحسب الترتيب، فإن لم يفد الوعظ، فإن للهجر تأثيراً بالغاً في المرأة المختالة بجمالها وقدرتها على الإغراء؛ إذ إن ترك الجماع لأسبوعين على الأكثر قد يكون كافياُ لإحداث استجابة في سلوكها، كما أن في هجر كلامها دون هجر جماعها : تأثيراً بالغاً في نفسها - كما ذكرابن عباس - إلا أن ضابط الهجر في الكلام بأن لا يزيد عن ثلاثة أيام، ويكون في البيت مع الاعتزال في الفراش .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٧١