تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمر المولى - عز وجل - الجميع بمعاشرتهن بالمعروف، خاصة الرجال من الأزواج، فإنهم أكثر تلبساً بهذا الأمر من غيرهم، فقال - عز وجل - : ﴿ … وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ﴾ [النساء:19]، فنُدب الرجال إلى التحمل، والصبر : رجاء أن يؤول الأمر إلى خير، مع شيء من الحكمة في معالجة سلوكهن " فالسياسة والخشونة : علاج الشر، والمطايبة والرحمة : علاج الضعف، فالطبيب الحاذق هو الذي يقدِّر العلاج بقدر الداء، فلينظر الرجل أولاً إلى أخلاقها بالتجربة، ثم ليعاملها بما يصلحها كما يقتضيه حالها "، فليس كل النساء على نظام واحد في السلوك، كما أن أسلوب التعامل معهن يختلف بحسب الحال من واحدة إلى أخرى .

ولما كان سلوك العوج عاماً في غالب النساء حتى إن الفضليات من زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخرجن عن هذا الوصف في العموم، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعاني منهن في بعض الأحيان شدة، فقد تهجره إحداهن يوماً حتى المساء، وربما أغلقت إحداهن الباب دونه بسبب شدة الغيرة، وربما تعاونت إحداهن مع الأخرى فتظاهرتا عليه حتى حرَّم على نفسه ما أحل الله له، ولربما نزعت إحداهن يدها من يده لشدة ما تجده في نفسها من الغضب، وربما اجتمعن حوله يتجادلن، ويتشاتمن حتى تعلو أصواتهن . كل هذه السلوكيات لم تدفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى غير مزيد من الصبر، والمداراة، ومراعاة أحوالهن أخذاً بوصية جبريل عليه السلام: حيث كان يوصى بالنساء حتى ظن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه سوف ينزل تحريم طلاقهن.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٦٩