تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن شعور الزوجة بغيرة زوجها عليها : ضرورة فطرية تحتاج إليها، وهي دليل من أدلة المحبة الأكيدة بينهما، وهي من السلوك الطبيعي الذي يصعب إخفاؤه أو تجاهله . وما زال طبع الرجال منذ فجر البشرية : الغيرة على النساء حتى إن أول جريمة قتل بين بني آدم : كانت بسبب التَّغاير على النساء، وعلى الرغم من أن الغيرة طبع في الجنسين من الذكور والإناث، إلا أنه في الرجال أعنف وأقوى، فالمرأة قد تحتمل دواعي الغيرة، وربما تقبَّلتها، كأن تقبل بالضرَّة تشاركها في زوجها، في حين لا يمكن أن يقبل الرجل - الطبيعي - بمثل هذا الوضع .

والمقصود أن الغيرة من الزوج على زوجته محمودة في العموم، بحيث تشعر بها الزوجة، دون أن تضرَّ بها ما لم تكن هناك ريبة، يقول عبدالله بن شداد : " الغيرة غيرتان : غيرة يصلح بها الرجل أهله، وغيرة تُدْخل النار "، فالأولى تنتفع بها الزوجة، وتُشبع خلتها من حب الزوج، واهتمامه بها، والأخرى تُفسد عليه حاله، وتضرُّ بزوجته .

ومن هنا فلا بد أن يراعي الرجال هذا المبدأ، وأن يكون الاعتدال نهجهم، وأن يتجنبوا الوسوسة والظن؛ (( … فإن الظن أكذب الحديث … )) .

28ـ الصبر على سوء خلق الزوجة

لقد جُبل النساء في العموم على شيء من الاعوجاج السلوكي في طباعهن الفطرية؛ ولعل ذلك لكونهن خلقن في الأصل من ضلع، والأصل في الضلع العوج، أي أنهن خلقن خلقاً فيه عوج؛ ولهذا جاءت وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصبر على هذا العوج فيهن، والمداراة لهن، فقال : (( .. استوصوا بالنساء، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تُقيمه : كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً )) .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٦٨