ولعل مما يلحق بهذا الجانب أيضاً : التوسعة على الفتيات في أيام زفافهن، فإن السلف كانوا يوسعون عليهن في المأكل والمشرب، وشيء من اللهو البريء في غير إسراف أو مخيلة . إلا أن ضبط النفس في زمن الأفراح والأتراح في غاية الصعوبة، فقد يقع من البعض سلوكيات خاطئة، وخروج عن المألوف الجائز إلى الإسراف والخيلاء الموقع في الإثم والحرج . فلا بد من مراعاة الاعتدال، فإن التوسعة على الزوجات لا تعني الإسراف والتبذير .
27ـ الدور التربوي للغيرة الزوجية
قسَّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - غيرة الرجال على زوجاتهم إلى نوعين، الأول : غيرة محمودة يُحبها الله تعالى ويرضاها، وهي ما كانت إثارتها عن ريبة تستدعي الوقوف والبحث، فهذا النوع من الغيرة من صفات المؤمنين، يصلح بها الله الزوجة، ويضبط سلوكها . أما النوع الثاني : فهو ما كان عن شك، ووسوسة لا حقيقة لها، فهذه مفسدة للعلاقة الزوجية، ومضرةٌ بالزوجة، وهي سلوك مبغوض لله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: (( الغيرة في الريبة يحبها الله - عز وجل -، والغيرة في غيره يبغضها الله … )) ، ويقول الغزالي رحمه الله : (( الاعتدال في الغيرة وهو : أن لا يتغافل مع مبادئ الأمور التي يخشى غوائلها، ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن )) ، ومن هنا : نهى الشارع الحكيم عن تخوُّن النساء، والبحث عن عثراتهن، كأن يطرقها الرجل ليلاً؛ ليعرف حالها، فإن من فعل هذا بغير سبب مُلْجئ : فإنه غالباً ما يندم على فعله .