ولقد جُبل النساء على الرغبة في التوسع، والاستكثار من الممتلكات حتى أكمل النساء في زمن النبوة، فهذه فاطمة رضي الله عنها تشكو للرسول- صلى الله عليه وسلم - ضيق عيشها، ورغبتها في التوسعة، ونساء النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتمعن عليه في طلب مزيد من النفقة، حتى يضَّطر لهجرهن، وتخييرهن بين البقاء معه على حال الشدة أو التسريح . ولما تزوج عبدالله بن عمر صفية رضي الله عنهم أمْهرها أربعمائة درهم، فأرسلت إليه : أن هذا لا يكفي، فبعث إليها سراً بمائتين أخرى . وهكذا طبع النساء في كل زمن، يرغبن دائماً في المزيد، ويشعرن بالأنس، والاستقرار إذا وُسِّع عليهن.
ولعل من أعظم جوانب التوسعة عليهن : الراحة في السكن بحيث تشعر فيه الزوجة بالأنس والاستقلال والحرية، فإن السكن إذا لم يكن ملائماً لهن : تضايقن، وكان من أعظم أسباب الخلاف والشقاق مع الأزواج . لهذا أوجب العلماء على الزوج أن يُسكنها في وحدة آمنة مستقلة بها، ليس فيها أحد من أهله، إلا أن توافق الزوجة على ذلك . وقد دلَّ الواقع المعاصرعلى : أن الفتيات لا يرغبن في السكن المشترك مع أهل الزوج، ويفضلن المسكن المستقل، كما أن كثيراً من الآباء أيضاً يميلون إلى عزل أولادهم عنهم بعد الزواج في وحدات خاصة بهم . وكل ذلك مراعاة لهذه الرغبات النسائية في الاستقلال، والشعور بالحرية، والراحة النفسية، ومن المعروف أن المرأة تُعيَّر بالمسكن الخسيس، فتتضرَّر من ذلك، في حين لا يدري أحد بطعامها وشرابها، فلا تُعيَّر بذلك، ولهذا يُلْحظ كم يُفوِّت نظام زواج المسيار - الذي ظهر مؤخراً - على المرأة من مصالح نفسية واجتماعية واقتصادية حين لا يلتزم فيه الزوج بالنفقة ولا بالمسكن ولا بالمبيت، مما دفع بعض العلماء للقول بتحريمه، أو كراهيته على أقل تقدير، رغم أن بعض الجهات الشرعية الرسمية أجازته إذا استوفى الشروط.