أوجب المولى - عز وجل - على الرجال - من الأغنياء والفقراء - النفقة لنسائهم، كل حسب سعته، فإن النساء لسن من أهل الكسب، قال الله تعالى : ﴿ لِيُنْفِقَ ذُوسَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَا آتَاهُ اللَّهُ … ﴾ [الطلاق:7]، وقال عليه الصلاة والسلام : (( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول ))، فمن عجز عن الإنفاق فُرِّق بينه وبين زوجته؛ إلا إن رضيت بحالها معه؛ وذلك لما يلحقها من الضيق والضرر، فإن مجرد الملاطفة، والمحبة بين الزوجين، في حد ذاتها - لا تكفي لقيام الحياة الزوجية دون إنفاق ولو كان يسيراً، قال الإمام الشافعي رحمه الله : " وأقل ما يجب في أمره بالعشرة بالمعروف : أن يؤدي الزوج إلى زوجته ما فرض الله عليه لها من نفقة وكسوة … وجماع المعروف وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه، وأداؤه إليه بطيب النفس لا بضرورته إلى طلبه، ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته "، فيكون إنفاقهم عليهن من منطلق الواجب والتكليف، دون إلجائهن إلى الطلب، والإلحاح، ودون إشعارهن باضطرارهم للإنفاق، بل يكون ذلك بطيب نفس منهم . ولما كان البعض يستثقل النفقة : جعلها الله تعالى أعظم نفقات الرجال على الإطلاق، وأكثرها أجراً، وعدَّها نوعاً من أنواع الصدقات : حتى تخفَّ مؤونتها النفسية عليهم، فتخرج النفقة منهم طيبة وافرة، وفي هذا يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر )) .
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي