تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جوانب الملاطفة للزوجة المزاح معها، بما يحقق إدخال الأنس والبهجة عليها، فقد رُوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( … كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوباً، فقال لها : البسيه واحمدي الله وجدِّي منه ذيلاً كذيل الفرس )) ، ورُوي أنه : (( … ربط قرناً من قرون عائشة رضي الله عنها وهي نائمة، ثم ناداها من ناحية فانتبهت فزعة، فتبسم لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )). وأقرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على مضاحكة الزوجات والأولاد، وما يخالط ذلك عادة من الغفلة والنسيان، وقال لبعض أصحابه ممن استنكر ذلك : (( … ساعة وساعة …)) ، وكان عمر رضي الله عنه يأمر الرجال بأن يكونوا مع زوجاتهم كالصبيان في المزاح والملاطفة، فيقول : " ليعجبني الرجل أن يكون في أهل بيته كالصبي، فإذا ابتغى منه وُجد رجلاً "، وكان ابنه عبدالله رضي الله عنهما يمتثل ذلك، فيُمازح مولاته حتى يقول لها : " خلقني خالق الكرام، وخلقك خالق اللئام، فتغضب، وتصيح، وتبكي، ويضحك عبدالله بن عمر " وكذلك الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه فقد كان من أفْكه الناس مع أهله، رغم صرامته في أصحابه . وكان بعض السلف يبالغ في المزاح، وربما تضرر من شدته، فهذا العباس بن الوليد من علماء القرن الثالث الهجري مازح جارية له، فدفعته فسقط وانكسرت رجلُه، فتعطل عن الخروج لطلابه .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٦٣