ومن جوانب السرور التي يستلطفها النساء، ويملن إليها خاصة الصغيرات منهن، وينزعجن من إخفائها، وعدم تصريح الأزواج بها : معرفة مكانتهن عند الأزواج، والتعبير عن مشاعرهم تجاههن، وإلحاههن في طلب ذلك، والتأكيد عليه، والشوق إلى سماعه مراراً وتكراراً دون ملل، فهذه السيدة عائشة رضي الله عنها رغم أنها كانت أحظى نسائه عنده، إلا أنها - مع ذلك - كانت أحوجهن إلى إعلان المحبة وسماعها منه عليه الصلاة والسلام، وأكثرهن رغبة في ذلك، حتى كانت تسأله - فيما رُوي عنها - فتقول : (( يا رسول الله كيف حبك لي ؟ قال : كعقدة الحبل، فكنت أقول كيف العقدة يا رسول الله؟ فيقول : هي على حالها )). وربما قال لها مرة - فيما ذُكر عنها - : (( يا عائشة أنت أحب إليَّ من زبْد بتمر ... ))، وربما قال لها تواضعاً منه - في بعض ما رُوي عنه- : (( ... ما سُرِرت منى كسروري منك )) ، وفي رواية : (( ... فما أعلم أني سررت بشيء كسروري بكلامك )) . يراعي - صلى الله عليه وسلم - بهذه العبارات حاجة الزوجة النفسية إليها، ويسكن بها غيرتها المتوقدة، ولم يكن العرب يستنكرون إعلان محبة النساء؛ بل كان ذلك عندهم من كمال الرجولة؛ لهذا كان عليه الصلاة والسلام إذا سُئل عن أحب الناس إليه لم يوار ولم يكِّن في الإخبار بأنها عائشة، ولو كان ذلك في مجمع من الرجال.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي