وقد تستخدم الفتاة المتزوجة جمالها، وتمام جاذبيتها في كسب رضا زوجها متخفِّفة من أعباء مسلك المجاهدة الخلقية، وتصنُّع الإحسان، فإن هذا النهج يمكن أن يُثمرأحياناً إلا أنه محدود الأثر، وسرعان ما تزول عن الفتاة نضارة الشباب، وجمال المطلع، بل قد يكون جمال الفتاة - في حد ذاته - سبب تعاستها الزوجية، فإن كثيراً من الجميلات يخفقن في حياتهن الزوجية، ولعل ذلك لاختيالهن بجمالهن، وترك طريقة الإحسان في معاملة الزوج اعتماداً على تأثير الجمال وحده؛ ولهذا كثيراً ما ينهى الحكماء عن الاقتران بالمرأة البارعة الجمال، لاعتمادها على جمالها في استرضاء زوجها، ومن المعلوم أن الجاذبية الباطنة في طبع الزوجة، المتضمنة للمشاركة الوجدانية الرقيقة، وسرعة الاستجابة، والعاطفة الجياشة، وسرعة الفهم : أشد تأثيراً في الزوج من الجمال الظاهر، تقول هند بنت المهلَّب مشيرة إلى هذا المعنى : " رأيت صلاح الحرة إلفها، وفسادها بحدَّتها " .
ومن هنا تتيقن الفتاة المسلمة أن الإحسان من أعظم أبواب السعادة الزوجية، وأن مظاهره كثيرة، تتسع لكل مناشط الخير التي يمكن أن تتعامل بها الفتاة مع زوجها .
25ـ التَّلطُّف في معاملة الزوجة
إن من أعظم وسائل التربية الزوجية التي يقوم بها الزوج : تلطُّفه بزوجته، ومراعاته لحالها، وسوقه لها سوقاً حميداً هيناً، خاصة الفتاة الشابة، القليلة الخبرة، فإنها أحوج إلى المراعاة والإشفاق .
ومن أعظم مظاهر التلطُّف بالزوجة : المسارعة في إدخال السرور عليها، بحيث يستغل الزوج الأوقات المختلفة فيبادرها بشيء من الأنْس لترتاح إليه نفسُها : إما بالعبارة الحانية المملوءة عاطفة ورقة، وإما بشيء من الترفيه البريء،، والمزاح الجائز، أو من خلال مساعدتها في شيء من الخدمة المنزلية ونحوها .