تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان في حال الزوج رقَّة، فإن صورة مقام الإحسان: الصبر على ذات يده، كما هو حال الصالحات من خيار النساء، وترك التثريب عليه، ما دام عاجزاً عن الكسب لسبب مشروع، فإن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عاقب امرأة تركت الصبر على فقر زوجها لما كَبُرت سنه، وقعد عن الكسب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتدح المرأة من أهل الكتاب: تصبر على الفقر مع زوجها ولا ترغب عنه.

وإن كان الزوج صالحاً، قائماً بواجباته الشرعية فإن تصنُّع الإحسان إليه في هذه الحالة أبلغ وآكد، فهذه زوجة الإمام أحمد بن حنبل بعد أن دخل عليها بأيام قالت له: " هل تنكر مني شيئاً؟ قال: لا، إلا هذه النَّعل التي تلبسينها، ولم تكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فباعتها واشترت مقطوعاً فكانت تلبسه "، ومكثت عنده نحواً من عشرين سنة لم تختلف معه في كلمة واحدة. وكذلك الشيخ مظفر بن أبي بكر بن مظفر التركماني القاهري مكثت معه زوجته خمسين سنة لم تختلف معه في شيء، وتقول المرأة الصالحة العالمة بنت سعيد بن المسيب مُبيِّنة سلوك النساء الصالحات مع أزواجهن، ومبالغتهن في الإحسان إليهم: "ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم: أصلحك الله، عافاك الله". ويقول ابن الجوزي رحمه الله ناصحاً الزوجة المؤمنة إذا رُزقت رجلاً صالحاً: "وينبغي للمرأة العاقلة إذا وجدت زوجاً صالحاً يلائمها: أن تجتهد في مرضاته، وتجتنب كل ما يؤذيه، فإنها متى آذته، أو تعرضت لما يكرهه: أوجب ملامته، وبقي ذلك في نفسه، فربما وجد فرصته فتركها، أو آثر غيرها، فإنه قد يجد، وقد لا تجد هي، ومعلوم أن المَلَلَ للمُسْتحْسن قد يقع فكيف للمكروه".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٥٩