كما أن في قيامها باسترضائه - وإن كان هو أظلم - حفْظاً لكبرياء الرجولة من أن تُخدش، وهو في الحقيقة مسلك الزوجة المؤمنة الصالحة، يقول عليه الصلاة والسلام فيما جاء عنه : (( ودودٌ ولود إذا غضبت، أو أسيئ إليها، أو غضب زوجها قالت : هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتى ترضى ))، فلا تستنكف عن استعطافه واسترضائه في الوقت الذي تهيج فيه ثورة الذكورة الظالمة، مادام يُوصف بالصلاح، فإن في بعض الصالحين حدَّةً، لا يُسكِّنُها إلا الصبر، وحسن التدبير من المرأة الصالحة، ويُروى في هذا المعنى أن عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما كان في خُلُقه شدَّة، فلما غاضب زوجته يوماً قالت له : " أما والله لقد حذَّرتك، قال : فأمرك بيدك، فقالت : لا أختار على ابن الصديق أحداً …"، فرضيت به لصلاحه وفضله، مع ما فيه من شدة .
وفي ترك الشِّكاية منه، وكتم أخبارالسوء، ونشر أخبار الخير : مظهر من مظاهر الإحسان، فقد أبغض الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجرَّد انطلاق المرأة من بيتها بغرض شكاية زوجها، ولما جاءته خولة بنت مالك تشكو زوجها أوس بن الصامت رضي الله عنهما، ورغم ما كان فيه من سلوك الحدَّة معها، وما أتى به من القول الغليظ، قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( يا خويلة ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه ))، ثم نزل بعد ذلك في شأنها ما نزل من القرآن، تقول جورج إليوت : " المرأة التي تبيح لنفسها أن تكشف عن طواعية القناع عن حياتها الزوجية، إنما تستبيح بذلك حرمة هذه الحياة، وتنزل بها من محراب مقدس إلى مكان مبتذل " .