ومما تقدم يتضح : أن خدمة الفتاة في بيت زوجها بالمعروف مبدأ شرعي، من حقوق الزوج على زوجته، وهو من ألصق مهام المرأة بطبيعتها الأنثوية، فقد دلَّ الواقع، وعاضده البحث الميداني على عينات متنوعة من الجنسين : أن عمل البيت، والخدمة فيه : من شؤون النساء، وأن أكثر الدول رفضاً لمبدأ التفريق بين الجنسين - كالسويد - يستنكف فيها الرجال القيام بأعمال النساء المنزلية، والمرأة في اليابان الحديثة ما زالت المسؤولة عن إدارة شؤون البيت الداخلية، والفتاة الأمريكية حتى نهاية القرن التاسع عشر كانت خدمتها داخل البيت تُعَدُّ مقياساً مهماً للزوجة الصالحة: فكانت النساء يقمن بالطهي، والخبز، والخياطة، والكنس، ونحوها من الأعمال الخاصة بالعائلة، وما كان شيء من ذلك مستهجناً في ذلك الوقت . بل كان المفكرون من أمثال " روسو" لا يرون للفتاة المتزوجة سوى البيت والعناية به، وما عرف النساء احتقار العمل المنزلي، واستهجان خدمة الأسرة إلا بعد قيام الثورة الشيوعية، التي عملت جادة على إقناع المتزوجات بذلك، مستهدفة استغلال طاقاتهن المبددة - حسب زعمهم - في النهوض باقتصاديات البلاد، وساعد على ذلك أيضاً تعاضد قوى الغرب بمنظماته ومؤتمراته العالمية، وجمعياته النسائية . وظنَّ النساء في بادئ الأمر أن عملهن خارج البيت، ومشاركتهن في التنمية الاقتصادية : يُعفيهن من مهام خدمة البيت والزوج، ورعاية الأطفال، متجاهلات لحاجاتهن الفطرية الملحة للرجال - الذي لا ينفكون عن طبيعة التسلط - ومغفلات لمشاعرهن الملحّة نحو الأمومة التي تتطلب بالدرجة الأولى : الرعاية والخدمة . فما أن مضت سنوات قليلة حتى أدركت المرأة العاملة المتزوجة - أينما كانت في هذا العالم - أن التدبير المنزلي وظيفتها الرئيسة التي لا تنفك عنها ما دامت راغبة في الرجل والأطفال .
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي