تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد حفلت السيرة النبوية بأخبار خدمة النساء الشريفات لأزواجهن، فهذه سودة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تدبغ في بيتها، وأم سلمة رضي الله عنها دخلت في أول الليل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عروساً، وفي آخره قامت للطحن والخدمة، وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما على جلالة قدرها، ومكانتها في الإسلام كانت تخدم الزبير رضي الله عنه في رعاية فرسه، ودقِّ النوى، وجلب الماء، والعجن . وعلى الرغم من أنها كانت تلقى من ذلك شدّة: لم يُنقل أنها استنكفت عن خدمته، في حين ما كانت ترى للزبير حقاً في مالها، فهي من جهة الخدمة تقوم بها ولوكانت شاقة، أما ما يخصها فتعرفه تماماً، وتستخدم حقها فيه كاملاً .

وأما فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت خادمة البيت عند علي رضي الله عنه، رغم جلالة قدرها ومكانتها، وكانت تتقاسم خدمة البيت مع أم زوجها فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، ولما طلبت خادماً يكفيها الخدمة، قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رُوي عنه : (( اتقي الله يا فاطمة، وأدي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك … )) ، وفي رواية : (( اصبري يا فاطمة بنت محمد، فإن خير النساء التي نفعت أهلها … )) ، فلم يَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُعفى ابنته السيدة العظيمة من خدمة البيت، إلا أنه عليه السلام لما أيْسَرَ أخدمها جارية تساعدها، فتقاسمت معها الخدمة .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٥٤