تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل مما يساعد الفتاة على القناعة بالطاعة، وامتثال سلوكياتها المطلوبة : أن تعلم أن المرأة الطائعة لزوجها تكون عنده كتاج الذهب على رأسه، حيث تُمثِّل له بسلوكها أعظم منَّة بعد الإسلام، فتنعكس بالضرورة مشاعره المرْضية : إحساناً إليها ومودة ورحمة، حتى يسعى جاداً في مرضاتها، وربما لا يقطع دونها أمراً إلا بمشورتها، ولا يُعطى في شيء إلا بإذنها؛ فتكون بذلك حققت مراد الله تعالى من وجوب الطاعة من جهة، ونالت ثمار امتثالها - من جهة أخرى - بتحقيق مرادها في انقياد زوجها لها، وسعيه في مرضاتها .

ويساعد الفتاة أيضاً على القناعة بهذا المبدأ أن تعرف طبيعة نظام العلاقات الأسرية في التصور الإسلامي : فإن طاعة المرأة لزوجها يقابلها بنفس القوة، وبصورة متشابهة : طاعة الرجل لأمه، فتكون الحقوق بين الرجال والنساء متوازنة ومتبادلة، ولكن في أشخاص آخرين، ضمن دائرة متصلة، تدور بين تقديم الذكر على الأنثى تارة، وتقديم الأنثى على الذكر تارة أخرى في نظام اجتماعي إنساني محكم .

23ـ قيام الفتاة بخدمة الزوج بالمعروف

من الصعوبة بمكان محاولة الجمع بين وجوب طاعة الزوجة لزوجها، وعدم إلزامها القيام بشؤون البيت والخدمة؛ فإن الشارع الحكيم أوجب عليها رعاية بيتها، وحفظ ولدها، وهذا لا بد فيه من الخدمة، وعدم ورود النصِّ القاطع بوجوب الخدمة لا شك أن فيه حكماً . إلا أن العلماء - من خلال النصوص العامة في المسألة، والوقائع زمن النبوة - ذهبوا : بين مُوجب عليها الخدمة، وبين مستحبها لها دون إيجاب، ولعل الراجح : وجوب قيامها بالخدمة بالمعروف، مع مراعاة حالها وحال زوجها، من حيث المكانة، والقوة البدنية . وهذا الاختيار من مستلزمات المعاشرة بالمعروف، ومما جرت به العادة والعرف، فإن في ترك الخدمة مطلقاً سوء معاشرة منها، فقد قال العلماء : " عليها أن تفرش الفراش، وتطبخ القدر، وتقُمَّ الدار، بحسب حالها، وعادة مثلها " .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٥٣