تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من أهم المستلزمات السلوكية الدَّالة على قناعة الفتاة بحق القوامة للزوج : طاعته وموافقته، وترك مرادها لمراده في حدود مفاهيم الشرع الحنيف، فقد وصف المولى - عز وجل - الصالحات بالطاعة للأزواج فقال : ﴿ … فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ … ﴾ [النساء:34]، بمعنى أن صلاحها لا يتم إلا بطاعتها لزوجها، وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام فيما جاء عنه : (( خير النساء من تسُّر إذا نظر، وتُطيع إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها )) ، وفي رواية أخرى : (( خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله … )) ، ووصْفها بالمواتية يفيد مطاوعتها لزوجها، وموافقتها له، فإذا اتصفت الزوجة بذلك، مع أدائها الفروض الواجبة عليها : حصلت لها النجاة يوم القيامة، وحلَّ عليها رضوان الله تعالى .

وفي الجانب الآخر ورد التحذير الشديد من مظاهر النشوز، والإعراض عن الزوج، والمخالفة لأمره، فجعل الإسلام كفران إحسان الزوج من الكبائر، وعصيانه من أسباب فوات أجر العبادة، فقال عليه الصلاة والسلام فيما جاء عنه : (( اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما : عبد أبق من مواليه حتى يرجع، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع )).

هذه التوجيهات القرآنية والنبوية تستلزم مظاهر سلوكية وخلقية تتعاطاها الفتاة، منها : بقاؤها تحت كنف زوجها، وفي طاعته، بحيث لا تخرج من بيته إلا بإذنه، حتى وإن كان للحج، أو عيادة مريض من محارمها، أو شهود جنازة، أو حتى زيارة أبويها؛ فإن حق الزوج مقدم على حق الوالدين ما دامت في عصمته وسلطانه، وفي تقديمها لوالديها عليه تفويت لحقه عليها من جهة، ومن جهة أخرى - نفسية - تضعف علاقتها به، ويقل بينهما التجاذب ما دامت لا تزال مرتبطة بسلطان والديها العاطفي . ولا يُفهم من هذا تهوين أمر العقوق، فإنه من الكبائر، إلا أن المرأة الصالحة الفطنة تستطيع أن تجمع بكفاءة بين حق الزوج وطاعته، وبين حق الوالدين وبرهما .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٥١