وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُعِدُّ الفتيات الشابات لذلك، ويوجههن قبل الزواج إلى معرفة مقام الزوج، فقال - صلى الله عليه وسلم - مرَّة لإحداهن : (( … حق الزوج على زوجته أن لو كانت قرحة فلحستها ما أدت حقه … )) ، وربما قال لإحداهن : (( … انظري أين أنت منه فإنه جنتك ونارك )) . وكان أهل المدينة يُدخلون الفتيات قبل البناء بهن على السيدة عائشة رضي الله عنها : فتأمرهن بتقوى الله تعالى، ومعرفة حق الزوج، وكانت - في بعض الأحيان - تنادي في النساء وتقول : " يامعشر النساء لو تعلمن حق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة تمسح الغبار عن وجه زوجها بنحر وجهها " . وكان بعض السلف إذا زوَّجوا بناتهم : خلوا بهن، يأمرونهن بحسن الخلق، وطاعة الزوج، حتى تدخل الفتاة بيت الزوجية وقد أدركت واجبها تجاه بعلها، وعرفت مكانته في نظام الإسلام الاجتماعي .
إن استيعاب الفتاة للتوجيهات الربانية والنبوية في هذا المجال : يُهيئها نفسياً وعقلياً قبل الزواج : لتستعد بقوة وعزم على العمل بها، وممارستها في واقع الحياة الزوجية، ولعل مما يساعدها على هذه القناعة أن تعرف أن الله تعالى لم يشرِّع الحداد لأحد من الخلق لأشهر طويلة إلا للمرأة على زوجها إذا تُوفي عنها، حيث تتعطَّل بذلك الحياة وزينتها، وكأنها راهبة في دير؛ مما يدل على عظم حقه عليها، ومكانته العميقة في نفسها؛ بل إن المرأة حين تفقد زوجها : لا تشعر بمعنى للحياة بعده، وكثيراً ما تشعر بعدم الرضا عن واقع حياتها بدونه .
22ـ الطاعة الزوجية