تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما فيما يتصل بسلوك الفتيات فإن الفطرة الأنثوية لا تزال حتى الآن تفرض طباعها السلوكية عليهن، رغم كل وسائل التَّرقي المعنوية والمادية؛ للرفع من مكانتهن بهدف المساواة مع الرجال في مكانتهم الطبيعية وقدراتهم، فإن الدراسات الميدانية تشير إلى اعتراف الفتيات بأن صفة القيادة خاصة بالرجال، وأن حاجتهن ملحة للبقاء تحت سلطانهم ورعايتهم، وأنهن لا يستنكفن من قيام الرجال عليهن بالنفقة، وهو ما عبَّر عنه عليه الصلاة والسلام بالأسر تحت سلطان الرجل حيث قال: (( استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عوان )) . فلم يتغيَّر أيضاً من أمرهن شيء.

إن على الفتاة أن تعلم أن طبيعة الأنثى تفرض عليها الميل نحو شيء من المعاملة الخشنة، بحيث تبقى مشغولة الإحساس حتى بما قد يزعجها، وتأبى أن تكون دائماً مكاناً لخدمة الرجل دون أن تكون له إرادة كافية لإخضاعها لسلطانه، فإنها تشعر بالنقص والتفاهة حين لا تجد زوجاً يملكها ويسودها بفحولته، يقول الشيخ أحمد الدهلوي عليه رحمة الله :[ وكون الرجال قوامين على النساء، متكلِّفين معاشهن، وكونهن خادمات، حاضنات، مطيعات : سنة لازمة، وأمر مسلم عند الكافة، وفطرة فطر الله الناس عليها، لا يختلف في ذلك عربهم ولا عجمهم ] . وهذا الفهم يشهد به الواقع المعاصر؛ فالمرأة لا تزال تحت سلطان الرجل، وفي خدمته في جميع المجتمعات المعاصرة، حتى الشيوعية منها، والتي كان لها إسهامها الكبير في رفض قوامة الرجل على المرأة، وتوسيع دائرة عطائها الاقتصادي، فما زالت المرأة فيها دون مستوى المساواة مع الرجل، وأسيرة العبء العائلي، وخدمة الأسرة، وما زال الرجل دائماً هو صاحب القرار في الأسرة، وسيدها، والعجيب أن القانون الفرنسي حتى عام 1970م كان يقضي بالقوامة للرجل، ويقر برئاسته وإشرافه على الأسرة .

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٤٦