وقد أفحش الخطأ من ظن من الباحثات المندفعات : أن مجرَّد تولي المرأة الكسب، ومشاركتها في الإنفاق يرفع عنها سلطان الزوج وسيطرته، وتكون معه على حد سواء، متناسيات أن للقوامة جانباً فطرياً غير مكتسب، فضل الله به الرجل عليهن، وأقلُّ سلوك ذكوري يمكن أن يُعبِّر عن هذا الجانب الفطري - حتى عند أتفه الرجال - كون الأنثى عاجزة عن الوطء؛ إذ هو من خصائص الذكورة، فلا تنفك عن الرجل القوامة حتى وإن شاركت المرأة في الإنفاق . كما أن الرجل لا يُعفى شرعاً من الإنفاق على زوجته حتى وإن كانت غنية، قادرة على القيام بنفسها . فهذه خديجة رضي الله تعالى عنها سيدة من سيدات العالمين، رغم غناها، وقيامها بالإنفاق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته : كانت من أطوع خلق الله تعالى له . وكذلك فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغم المكانة المرموقة، والشرف، والكمال : لم تر لنفسها حقاً في أن تأذن لأبي بكر رضي الله عنه في دخول البيت حتى تستأمر زوجها . وهذه أيضاً أم الدرداء التابعية الجليلة العالمة الحافظة : التي تُعدُّ واحدة من النساء الثلاث اللاتي اعتبرن من أفضل التابعيات على الإطلاق، ومع ذلك كانت لا تذكر اسم زوجها إلا وتقول : " سيِّدي "، إعظاماً لمكانه وسيادته عليها .
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي