إن هذه القوامة : طبيعة في الرجل غير متكلفة، فأقل ما يدل عليها : أصل الخِلْقة، فقد خلق الله المرأة من الرجل، فهو أصل نشأتها، كما أن تبعات المرأة في الحيض، والحمل، والنفاس لا تُؤهلها للمساواة المطلقة معه، فالمرأة إذا بلغت في حملها الشهر السادس عُدَّت مريضة، لا تصرُّف لها إلا في حدود ضيقة . ثم هي مهما بلغت من العلم لا تزال تحمل طابع جنسها من رقَّة المشاعر، وغلبة الأحاسيس والعواطف، التي لا تساعدها على القيام بمهام القوامة الأسرية .
كما أن العوج الذي جُبلت عليه من مبدأ النشأة، وأصل الخلقة : لا يُقيمها لتحقيق متطلبات القوامة، والسعي بمهام الرجولة، إلى جانب السنة البشرية المطردة، التي جرت بقيام الرجال بالكسب والإنفاق : لا تسمح للمرأة بمزاحمة الرجل في حقه المشروع في القيام بمهام القوامة . بل حتى لو شاركت المرأة بكسبها في الإنفاق على الأسرة، فإنها لا تزال تحت سلطان الزوج، فالمرأة في القديم - وفي كثيرمن الأرياف - تعمل في الحقل، وتُنتج، وتكسب، وتنفق ورغم ذلك لم تخرج عن طاعة زوجها وسلطانه، وما زال النساء منذ فجر التاريخ الإنساني، وعبر العصور المختلفة تحت سلطان الرجال وسياستهم، وهو واقع عام حتى في عالم الحيوان، بل وحتى في نشاط الخلية الجنسية، حين تتصف الخلية المذكَّرة بالنشاط والحركة والحيوية، وتتصف الخلية المؤنثة بالسكون والسلبية .