والزوجان يتبادلان معاً الحقوق والواجبات، فما من واجب عليها إلا ويقابله حق لها يماثله في الوجوب وربما لا يماثله في جنس الفعل، فإذا قصَّر الرجل، أو اختلت شروط قوامته لسفهه، أوعجزه عن الإنفاق نقصت بذلك أهليته للقوامة، وحق للمرأة الفسخ، كما أن المرأة إذا لم ترض بقوامة الرجل لشهامة زائدة فيها، واستنكفت أن يعلوها : فإنها لا تصلح للنكاح؛ لمخالفتها الفطرة السوية، فالبعل ما سُمِّي بعلاً إلا لعلوه على المرأة، والمرأة لا يقال لها : بعل إلا حين تستعلي على الرجل، وما سُمِّي الرجل سيداً إلا لسيادته زوجته، كما قال تعالى في قصة نبي الله يوسف عليه السلام : ﴿…وأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف:25]، يعني زوجها، وأعطى سبحانه وتعالى للرجل صفة العلو على المرأة، كما قال تعالى في شأن نوح ولوط عليهما السلام : ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [التحريم:10]، وتحت نقيض فوق، وهي " إحدى الجهات المحيطة بالجرم "، وهي هنا للمجاز، تُفيد معنى الحفظ والصيانة .
ومن هنا كان من مبدأ تقديم الرجل على المرأة أن أبطل العلماء عقد الإجارة بين الرجل وزوجته إن كانت تستخدمه، كما أمروا بالتفريق بينهما إن كان مملوكاً فاشترته لتمتهنه، وقد رُوي أن السيدة عائشة رضي الله عنها لما أرادت أن تعتق زوجين غلاماً وجارية، قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن أعْتقْتهما فابدئي بالرجل قبل المرأة )). ولما أراد عليه الصلاة والسلام أن يقتصَّ لعميرة من زوجها سعد بن الربيع رضي الله عنهما لما لطمها، أنزل الله تعالى : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ … ﴾، فكانت الحادثة سبباً لنزول الآية، حيث ظهر بها سلطانهم على الزوجات . ولا يُفهم من هذه الحادثة وأمثالها جواز تسلُّط الرجال على النساء ظلماً وعدواناً، وإنما هو الحق المشروع للرجل الصالح حين يحتاج أحياناً إلى شيء من الخشونة لإصلاح أهله .