لما خلق الله تعالى الرجل والمرأة صنوين ليعيشا معاً ضمن نظام الأسرة، كان لابد لأحدهما من ميزة تؤهله لقيادة الآخر، وتنتظم بها المعيشة بينهما، فكانت مشيئة الله تعالى أن فضل الذكور على الإناث من البشر، وجعل لهم عليهن درجة، فجعل منهم الرسل والأنبياء والخلفاء، وفضَّلهم بكمال العقل، وحسن التدبير، والقوة والفتوة، وكلَّفهم إقامة الشعائر، والشهادة، والجهاد، والجمعة. وصرَّح سبحانه وتعالى بهذه الميزة في كتابه فقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ …﴾ [النساء:34]، ففضلهم عليهن بخصائص الرجولة وكمالها، وبالإنفاق المالي، وألزم النساء في مقابل ذلك بالاحتباس والطاعة، بحيث يقوم الرجال عليهن آمرين ناهين كحال الولاة مع الرعية ينظرون لهن، ويجتهدون في حفظهن ورعايتهن، ويحرصون على تعليمهن، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام : (( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها … )) . وهذا لا ينافي بقاء شخصية إحداهن وكيانها الخاص، وانتسابها إلى أهلها، وحقها في التصرف في مالها بضوابطه الشرعية، فهذا باقٍ لها، ولا يحق لزوجها منازعتها فيه، فالقوامة رعاية وحفظ ورحمة، وليست عنتاً وغلظة وظلماً .
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٢٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٢٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي