وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكفاءة مطلوبة في الرجل خاصة دون المرأة؛ لأن المرأة مهما علت مرتبتها فهي بصورة دائمة تحت سلطان الرجل وقوامته، والرجل - في الجانب الآخر - مهما كان وضيع المقام فإنه صاحب القوامة الأسرية، فكان لا بد للقائم على الأسرة أن يفوق من تحته؛ فإن المرأة تأنف أن يقودها من هو دونها في المرتبة، فإذا تنازلت المرأة وأسرتها عن حقِّهم في الكفاءة فإن الشريعة لا تقف في وجه زواج فقد الكفاءة في الرجل، إلا أن يكون فاسقاً، فإن الفاسق لا يكون كفأً للصالحة من النساء، إلا إن شابهته في فسقه .
والكفاءة في النكاح بين الزوجين لا تقتصر على مسألة شرف النسب أو المكانة الاجتماعية، أو الثروة المالية؛ وإنما تتعداها إلى مسائل جديدة، أصبحت في عرف الناس اليوم من الكفاءة المطلوبة مثل : التقارب بين الزوجين في السن، وقضية التعليم، ودرجة الجمال، والصحة البدنية والنفسية، إلى غيرها من المسائل التي يمكن أن تدخل ضمن مفهوم الكفاءة، وتكون أحياناً شرطاً اجتماعياً أو عرفياً يحول - في حال غيابه - دون حصول الزواج .
ولقد تواترت الوقائع الاجتماعية، والخبرات الواقعية، والدراسات الميدانية الحديثة، والأخبار التاريخية على حقائق في مسألة الكفاءة بين الزوجين من أهمها :
1- تواطؤ غالب الناس على طلب الكفاءة في الرجل دون المرأة؛ إذ يستحبون أن يكون الرجل أرفع قدراً من المرأة بكل حال، وفي جميع جوانبه الشخصية .
2- غالب الأنكحة تتم مراعية التجانس والتقارب بين الأسر في المستوى الاجتماعي والثقافي والاقتصادي .
3- تراعي الأسر مسألة التقارب بين الزوجين في السن، مؤكدة أهمية تقدم الرجل على المرأة ببضع سنوات، في الوقت الذي ترفض فيه التفاوت الكبير في السن، وتقدم المرأة على الرجل في السن .
4- تؤكد الأسر أهمية تفوق الرجل على المرأة في الدرجة العلمية، مع ضرورة أن يكون متعلماً .